ابن ملقن
211
طبقات الأولياء
[ 62 ] - فتح بن سعيد الموصلي ، أبو نصر . من أقران بشر الحافي ، وسرى السقطي ، كبير الشأن في باب الورع والمعاملات . وكان يحضر بغداد لزيارة بشر ، فورد عليه مرة زائرا ، فأكل عنده ، وأخذ باقي الطعام ، فقال بشر لمن حضر : أتدرون لم حمل باقي الطعام ؟ . قالوا : لا ! . قال : أراكم أنه إذا صح التوكل لا يضر الحمل « 1 » . قال إبراهيم بن نوح الموصلي : رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة ، وكان صائما ، فقال : عشيتمونى ؟ . فقالوا : ما عندنا شيء ! ، قال : ما لكم جلوس في الظلمة ؟ ، فقالوا : ما عندنا شيء نسرج به ! . فجلس يبكى من
--> [ 62 ] - انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 12 / 377 - 379 ، المنتظم لابن الجوزي 11 / 61 - 62 ، حلية الأولياء 8 / 292 ، صفة الصفوة 4 / 155 ، الكواكب الدرية 1 / 151 ، اللباب 3 / 20 ، النجوم الزاهرة 2 / 235 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 233 ، الرسالة القشيرية 221 ) . ( 1 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 378 ) . وفي رواية أخرى ذكرها ابن الجوزي في المنتظم ( 11 / 61 ) قال : أخبرنا عبد الرحمن بن ثابت ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، حدثنا العباس بن يوسف ، حدثنا أبو جعفر البزاز ، حدثنا أبو نصر ابن أخت بشر الحافي قال : كنت يوما واقفا ببابنا ، إذ أقبل رجل ثائر الرأس ، ملتف بالعباءة ، فقال لي : بشر في البيت ؟ قلت : نعم ، قال : ادخل فقل له فتح بالباب . فدخلت فقلت : يا خال ، شيخ في عباءة قال لي : قل لبشر فتح بالباب ، فخرج مسرعا فصافحه واعتنقه ، فقال له الشيخ : يا أبا نصر ، ذكرتك البارحة واشتقت إلى لقائك . قال : فدفع إلىّ درهما ، فقال : خذ بأربعة دوانيق خبزا ويكون جيدا وبنانق تمرا ، فقال الشيخ : قل له : يكون سهريزا فجئته به . فقال الشيخ : قل له يأكل معنا فقال . كل معنا . فأكلت معهم ، فلما أكلت أخذ ما فضل في طرف العباءة ومضى ، فخرج خالى معه فشيعه إلى باب حرب ، فلما رجع قال لي : يا بنى ، تدرى من هذا ؟ قلت : لا . قال : هذا فتح الموصلي .